العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
عليه قومه بالمقام فلم يفعل وقال : لا بد من طاعة الله تعالى . ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا وأن يجعلوا طول المسجد أربعمأة ذراع ، وأمرهم أن لا ينصبوا فيه السواري . قالوا كيف نصنع ؟ قال : إذا فرغتم من بنيان الحائط فاكبسوها بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد ، فإذا فرغتم فرضتم من الذهب على الموسر قدره وعلى المقتر قدره ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ، ثم خلطتموه بذلك الكبس وجعلتم خشبا من نحاس ، ووتدا من نحاس ، وصفائح من نحاس تذيبون ذلك وأنتم تمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية . وجعلتم طول كل خشبة مأتي ذراع وأربعة وعشرين ذراعا : مأتا ذراع في ما بين الحائطين لكل حائط اثنا عشر ذراعا ثم تدعون المساكين لنقل التراب فيتسارعون إليه لأجل ما فيه من الذهب والفضة فمن حمل شيئا فهو له . ففعلوا ذلك ، فأخرج المساكين التراب واستقر السقف بما عليه واستغنى المساكين ، فجندهم أربعين ألفا ، وجعلهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ثم عرضهم فوجدهم في ما قيل ألف ألف وأربعمأة ألف رجل منهم من جنده ثمانمأة ألف ومن جند دارا ( 1 ) ستمأة ألف ومن المساكين أربعين ألفا . ثم انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس ، فذلك قوله تعالى " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " أي ذات حمأة . ومن قرأ " حامية " بالألف من غير همز فمعناها : حارة . فلما بلغ مغرب الشمس وجد جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله عز وجل " ورأي ألسنة مختلفة وأهواء متشتة وذلك قول الله تعالى " ووجد عندها قوما " يعني ناسا كثيرة يقال لها " ناسك " فلما رأى ذلك كاثرهم بالظلمة ، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها فأحاط بهم من كل مكان حتى جمعهم في مكان واحد ، ثم أخذ عليهم بالنور فدعاهم إلى الله عز وجل وعبادته " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأحداقهم وأجوافهم ، ودخلت في بيوتهم ودورهم ، وغشيهم من فوقهم ومن كل جانب منهم ، فهاجوا فيه وتحيروا ، فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحد
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ .